السيد حسين بن كمال الدين أبرز الحسيني الحلي
377
زبدة الأقوال في خلاصة الرجال
لك في المعلّى . قلت : أفعل . فقال : أمّا إنّه ما كان ينال درجتنا إلّابما ينال منه داوود بن عليّ . قلت : وما الذي يصيبه من داوود ؟ قال : يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه . قلت : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون . قال : ذلك قابل ، فلمّا كان قابل ولّي المدينة فقصد المعلّى فدعاه وسأله عن شيعة أبي عبداللَّه عليه السلام وأن يكتبهم له ، فقال : ما أعرف من أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام أحداً ، وإنّما أنا رجل أختلف في حوائجه ولا أعرف له صاحباً . قال : تكتمني ، أمّا إنّك إن كتمتني قتلتك . فقال [ له ] المعلّى : بالقتل تهدّدني ؟ واللَّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم ، وإن أنت قتلتني تسعدني وأشقيك ، فكان كما قال أبوعبداللَّه عليه السلام لا يغادر منه قليلًا ولا كثيراً « 1 » . وروايات القدح مع ضعفها لم تدلّ على أكثر من أنّه أخلّ بالتقيّة من إذاعة سرّنا وممّا يدلّ على أنّه عليه السلام إنّما قال ذلك تأسّفاً عليه قوله في أوّل حديث الذمّ : رحم اللَّه المعلّى قد كنت أتوقّع ذلك ؛ لأنّه أذاع سرّنا . وقال في الحديث الثاني من أحاديث الذمّ عن حفص الأبيض التمّار قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام يوم ( أيّام ) طلب المعلّى بن خنيس فقال لي : يا حفص ! إنّي أمرت المعلّى فخالفني فابتلي بالحديد ، إنّي نظرت إليه يوماً وهو كئيب حزين ، فقلت : يا معلّى ! كأنّك ذكرت أهلك وعيالك ؟ قال : أجل . قلت : ادن منّي ، فدنى منّي ، فمسحت وجهه فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني في أهل بيتي وهو ذا زوجتي « 2 » وهذا ولدي . قال : فتركته حتّى يلي منهم « 3 » ، حتّى نال ما ينال الرجل من أهله ، ثمّ قلت : ادن منّي ، فدنا منّي ومسحت وجهه وقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة . قال : قلت : يا معلّى ! إنّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظه اللَّه على دينه ودنياه . يا معلّى ! لا تكونوا أسرى في أيدي النّاس بحديثنا إن شاؤوا أمنوا ( منّوا ) عليكم وإن شاؤوا قتلوكم . يا معلّى ! إنّ من كتم الصعب من حديثنا جعله اللَّه نوراً بين عينيه وزوّده القوّة في النّاس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل . يا معلّى ! أنت مقتول فاستعدّ « 4 » . وهذا صريح منه عليه السلام أنّه من أجل الإذاعة قال له : أنت مقتول ، فاستعدّ ؛ لعلمه عليه السلام أنّه يذيع الحديث وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فلا منافاة بين الأحاديث . وقال السيّد أحمد بن طاووس رحمه الله : والذي يظهر لي أنّه من أهل الجنّة ، وتبعه الميرزا رحمه الله .
--> ( 1 ) . اختيار معرفة الرجال : ص 380 الرقم 713 ( 2 ) . في الأصل : « فهي ذي زوجتي » بدل « وهو ذا زوجتي » ( 3 ) . في اختيار معرفة الرجال : « حتّى تملأ منهم واستترت منهم » بدل « حتّى يلي منهم » ( 4 ) . اختيار معرفة الرجال : ص 378 الرقم 709 باختلاف يسير